المطالبة بتمثيل واشراك النساء في المفاوضات والمجلس الأعلى للأعمال اللبناني-السوري واللجنة العليا المشتركة بين البلدين

انطلاقًا من إيماننا بأن السلام المستدام والتنمية الشاملة لا يتحققان إلاّ من خلال المشاركة المتكافئة والفاعلة للنساء والرجال في صنع القرار، نتوجّه إليكم بهذه المذكرة باسم صانعات السلام في لبنان وسوريا، تأكيدًا على أهمية ضمان مشاركة النساء في مختلف الأطر والهيئات المشتركة التي يجري العمل على إنشائها أو تفعيلها بين البلدين.

لقد أثبتت النساء في لبنان وسوريا، عبر التاريخ القديم والحديث، دورهنّ المحوري في بناء السلام وتعزيز الحوار، والتماسك الاجتماعي، والاستجابة للأزمات الإنسانية والاقتصادية والأمنية. كما ساهمنّ في جهود التعافي وإعادة البناء وحماية المجتمعات المحليّة وتعزيز صمودها في مواجهة التحديات المتعاقبة. وعليه، فإن إشراك النساء في عمليات صنع القرار ليس مجرد استحقاق مشروع، بل ضرورة وطنية وتنموية تُسهم في تحسين جودة السياسات وتعزيز الاستقرار وتحقيق التكافؤ المجتمعي والتنمية المستدامة.

وفي هذا السياق، سبق لصانعات السلام في لبنان وسوريا أن دُعينَ إلى ضمان المشاركة الفاعلة للنساء في المفاوضات اللبنانية–السورية المتعلقة بالملفات الإنسانية والأمنية المشتركة، انطلاقًا من القناعة الراسخة بأن مشاركة النساء في عمليات التفاوض وصنع القرار تؤدي إلى حلول أكثر شمولًا واستدامة وتعزز الثقة بين الأطراف المختلفة.

واليوم، ومع التوجّه نحو إنشاء المجلس الأعلى للأعمال السوري–اللبناني، وتفعيل اللجنة العليا المشتركة بين الجمهورية اللبنانية والجمهورية العربية السورية، وما قد يتفرّع عنهما من لجان قطاعية وفنية وهيئات استشارية وتفاوضية، نؤكد أن مبدأ المشاركة الذي نطالب به في المسارات السياسية والتفاوضية يجب أن ينسحب أيضًا على المسارات الاقتصادية والتربوية والتنموية. فالنساء شريكات في بناء السلام كما هن شريكات في بناء الاقتصاد وصياغة السياسات العامة ورسم مستقبل العلاقات بين البلدين.

إن أي هيئات أو لجان مشتركة تُنشأ لإدارة العلاقات بين البلدين أو معالجة القضايا المشتركة أو وضع الرؤى والسياسات المستقبلية يجب أن تعكس مبدأ المساواة والشراكة المتكافئة، وأن تستفيد من الخبرات والكفاءات النسائية المتخصصة في مجالات التفاوض، والمناصرة، والوساطة، والمصالحة، وبناء السلام.

وتستند هذه المطالب إلى المبادئ الدستورية والقانونية والالتزامات الوطنية والدولية التي تعهد بها كل من لبنان وسوريا، والتي تؤكد أهمية المساواة وتكافؤ الفرص والمشاركة في الحياة العامة وصنع القرار. كما تستند إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، وإعلان ومنهاج عمل بيجين، وأجندة التنمية المستدامة 2030 ولا سيما الهدف الخامس المتعلق بالمساواة بين الجنسين، إضافة إلى قرار مجلس الأمن رقم 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن والقرارات اللاحقة ذات الصلة، والتي تؤكد جميعها ضرورة المشاركة الكاملة والمتساوية والهادفة للنساء في عمليات صنع القرار وفي جهود التعافي وإعادة الإعمار والتنمية المستدامة وبناء السلام.

وعليه، فإننا نتطلع إلى:
ضمان تمثيل نسائي فاعل ومؤثر في المجلس الأعلى للأعمال السوري–اللبناني، بما يضمن مشاركة النساء في رسم التوجهات والسياسات المشتركة.
ضمان مشاركة النساء في اللجنة العليا المشتركة بين لبنان وسوريا وفي جميع اللجان القطاعية والفنية والاستشارية والتفاوضية المنبثقة عنها.
اعتماد مبدأ التمثيل المتوازن بين الجنسين في جميع المجالس واللجان والهيئات المشتركة الحالية والمستقبلية.
العمل التدريجي نحو تحقيق نسبة تمثيل لا تقل عن 50 % كحد أدنى، انسجامًا مع المعايير الدولية وأهداف المشاركة المتوازنة في مواقع صنع القرار.

إن أي إطار مشترك بين لبنان وسوريا لن يحقق كامل إمكاناته التنموية والاقتصادية والاجتماعية ما لم يضمن مشاركة النساء كشريكات كاملات الحقوق والصلاحيات في صنع القرار.

“لا سلام مستدام دون مشاركة النساء، ولا تنمية شاملة دون وجودهن في مواقع صنع القرار.”

عن لبنان
شبكة نساء فاعلات في بناء السلام في لبنان

عن سوريا
مساحة من أجل التعاون