معالي الدكتور طارق متري المحترم،
تحيّة احترام وتقدير،
تتابع النساء اللّبنانيّات والسوريّات باهتمام بالغ وجديّة قصوى الجهود التي تضطلعون بها في إطار التواصل القائم بين الجانبين اللّبناني والسّوري، ولا سيّما المفاوضات الجارية لمعالجة الملفات الإنسانيّة والأمنيّة العالقة منذ سنوات طويلة، وفي مقدّمتها ملف المخفيّين والمفقودين اللّبنانيّين في سوريا، وملف السجناء السوريّين المحتجزين في لبنان. وهي ملفات بالغة الحساسيّة، خلّفت معاناة عميقة وممتدّة لعدد كبير من العائلات اللّبنانيّة والسّورية، ولا تزال آثارها الإنسانيّة والاجتماعيّة والقانونيّة مستمرّة حتى اليوم.
وفي هذا السياق، نثمّن عاليًا مساعيكم الرامية إلى معالجة هذه الملفات، ونعتبر أنّ المرحلة السياسيّة الراهنة تشكّل فرصة مفصلية لإحراز تقدّم فعلي وملموس. غير أنّنا نؤكّد أنّ نجاح هذا المسار التفاوضي، من حيث مشروعيّته وفعاليّته واستدامة نتائجه، يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمدى شموليّته، ولا سيّما من خلال المشاركة الفاعلة للنساء ضمن التشكيلة الرسميّة للوفدين اللّبناني والسّوري المفاوضين.
إنّ معالجة هذه الملفات، بما تنطوي عليه من أبعاد إنسانيّة وأمنيّة وقانونيّة، لا تندرج في إطار النوايا الحسنة فحسب، بل تشكّل التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا على عاتق الدولتين، وفقًا لأحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. كما تتطلّب مقاربة شاملة تضمن حقوق المتضرّرين والمتضرّرات، وترتكز إلى مبادئ الحقيقة والعدالة والإنصاف وعدم الإفلات من العقاب.
وانطلاقًا من ذلك، نؤكّد، نحن النساء صانعات السلام من لبنان وسوريا، دعمنا الكامل لمسار المفاوضات القائم، ونشدّد في الوقت ذاته على ضرورة ضمان المشاركة الفاعلة والكاملة للنساء المؤهّلات وذوات الخبرة كعضوات كاملات الصلاحيّة ضمن الوفدين المفاوضين. فهذه المشاركة لا يمكن أن تكون شكلية أو رمزية، بل ينبغي أن تكون مشاركة حقيقيّة في مواقع اتّخاذ القرار، بما ينسجم مع التزامات الدولتين بموجب قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولا سيّما قرار مجلس الأمن رقم 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن.
إنّ النساء من أكثر الفئات تضرّرًا من جريمة الإخفاء القسري؛ إذ كانت بعضهنّ ضحايا مباشرات لهذه الانتهاكات، فيما تحمّلت أخريات أعباءً نفسية واجتماعية واقتصادية وقانونية جسيمة نتيجة فقدان أفراد من عائلاتهنّ. وفي الوقت ذاته، راكمت النساء عبر سنوات النزاع خبرات ميدانية وقانونية وإنسانية أساسية في توثيق الانتهاكات، ومناصرة الضحايا، ودعم العائلات المتضرّرة، والاستجابة للاحتياجات الإنسانية على الأرض.
إنّ المشاركة الفاعلة للنساء الخبيرات والمتخصّصات ضمن الوفود الرسميّة من شأنها أن تضمن مقاربة شاملة وحسّاسة للنوع الاجتماعي، تأخذ في الاعتبار مختلف الأبعاد الإنسانيّة والقانونيّة والاجتماعيّة لهذه الملفات، وتُسهم في تعزيز مصداقية العمليّة التفاوضيّة، وبناء الثقة بين الأطراف المعنيّة، والتوصّل إلى حلول عادلة ومستدامة، بما في ذلك القضايا المرتبطة بالوضع الإنساني والاجتماعي وملف اللاجئين في لبنان.
وعليه، نأمل أن ينعكس هذا التوجّه بشكل واضح في تشكيلة الوفدين اللبناني والسوري الحاليّين، وأي وفود تفاوضية مستقبلية، من خلال ضمان المشاركة الفاعلة للنساء المؤهّلات وتمكينهنّ من الاضطلاع بدور تفاوضي حقيقي.
نساء على طاولة المفاوضات، نساء يقدن إلى سلام دائم.
وفقكم الله لما فيه خير ومصلحة البلدين والشعبين الشقيقين،
وتفضّلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.
عن لبنان
شبكة نساء فاعلات في بناء السلام في لبنان
عن سوريا
مساحة من أجل التعاون
